– مِن مُعجِزاتِ رسولِ الله ﷺ
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» وأَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ ذَا حَاجَةٍ، فَخَرَجَ يَوْمًا وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِهِ شَىءٌ.
فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَوْ أَنِّي حَرَّكْتُ رَحَايَ وَجَعَلْتُ فِي تَنُّورِي سَعَفَاتٍ (أغْصانِ نَخِيلٍ) فَسَمِعَ جِيرَانِي صَوْتَ الرَّحَى وَرَأَوَا الدُّخَانَ، فَظَنُّوا أَنَّ عِنْدَنَا طَعَامًا وَلَيْسَ بِنَا خَصَاصَةٌ (فعلَتْ ذلك تعَفُّفًا عن السُّؤالِ)، فَقَامَتْ إِلَى تَنُّورِهَا فَأَوْقَدَتْهُ وَقَدْ تَحَرَّكَ الرَّحَى (أي مِن غيرِ أنْ تُحرِّكَه هي).
فَأَقْبَلَ زَوْجُهَا وَقَدْ سَمِعَ الرَّحَى، فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ فَقَالَ: مَا كُنْتِ تَطْحَنِينَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَخَلَ وَإِنَّ رَحَاهُمَا لَتَدُورُ وَتَصُبُّ دَقِيقًا (أي مطحُونًا)، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْبَيْتِ وِعَاءٌ إِلَّا مُلِئَ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى تَنُّورِهَا فَوَجَدْتُهُ مَمْلُوءًا خُبْزًا.
فَأقْبَلَ زَوْجُهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَمَا فَعَلَتِ الرَّحَى؟»، قَالَ: رَفَعْتُهَا وَنَفَضْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ تَرَكْتُمُوهَا مَا زَالَتْ كَمَا هِيَ لَكُمْ حَيَاتَكُمْ».
وَهَذَا مِمَّا يُظْهِرُهُ اللهُ تَعَالَى فِي أَتْبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ تَأْيِيدًا لَهُ وَلِدَعْوَتِهِ ﷺ.