الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مَرْتَبَتُهَا فِي الدِّينِ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَةِ الْحَجِّ
لقد جَعَلَ اللَّهُ لِلْحَجِّ مَزِيَّةً لَيْسَتْ لِلصَّلاةِ وَلا لِلصِّيَامِ وَلا لِلزَّكَاةِ وَهِيَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [فِي صَحِيحِهِ]، بِخِلافِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ فَإِنَّهَا لا تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَمَعَ ذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مَرْتَبَتُهَا فِي الدِّينِ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَةِ الْحَجِّ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَزِيَّةَ لا تَقْتَضِي التَّفْضِيلَ، أَيْ أَنَّ الْحَجَّ وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ بِخِلافِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَلَمْ يَرْفُثْ» أَيْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الْجِمَاعِ مَا دَامَ فِي الإِحْرَامِ.