قول النسفي
وَقَدْ (قَالَ) أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ (النَّسَفِيُّ)[1] رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ المَشهُورِ الْعَقِيدَةِ النَّسَفِيَّةِ مَا مَعْنَاهُ (فَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ زُجَاجًا بِحَجَرٍ فَكَسَرَهُ فَالضَّرْبُ) وَهُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ بِالْحَجَرِ[2] وَقَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ انْكِسَارٌ وَقَدْ لا يَحْصُلُ (وَالْكَسْرُ) وهُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الزُّجَاجِ بِوَاسِطَةِ الرَّمْيِّ بِالْحَجَرِ (وَالاِنْكِسَارُ) وَهُوَ الأَثَرُ الْحَاصِلُ فِي الزُّجَاجِ مِنْ تَشَقُّقٍ وَتَنَاثُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى) لا بِخَلْقِ الْعَبْدِ (فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ) مِنْ فِعْلِهِ هَذَا (إِلاَّ الْكَسْبُ) وَهُوَ تَوْجِيهُ الْعَبْدِ قَصْدَهُ وَإِرَادَتَهُ نَحْوَ الْعَمَلِ فَيَخْلُقُهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ (وأما الخلقُ فليس لغير الله تعالى) (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾) أَيْ لِلنَّفْسِ جَزَاءُ مَا كَسَبَتْهُ مِنَ الْخَيْرِ أَيْ تَنْتَفِعُ بِذَلِكَ (﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾) أَيْ وعَلَيْهَا وَبَالُ مَا اكْتَسَبَتْهُ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ أَيْ يَضُرُّهَا ذَلِكَ فَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَتَّصِفُ بِالْكَسْبِ لا بِالْخَلْقِ وَهُوَ يُحَاسَبُ عَلَى كَسْبِهِ.
-------------
« [حاشية 1: هو عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان النسفىّ ثم السمرقندىّ. قال ابن السمعانى كان إماما فاضلا مبرّزا مُتَفَنِّناً. صنف فى كل نوع من العلم فى التفسير والحديث والشروط وبلغت تصانيفه المائة وله شعر حسن ونظم "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، وهو صاحب كتاب " القند فى ذكر علماء سمرقند". ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة ومات فى ثانى عشر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. أنظر طبقات المفسرين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (ص/75). 2- أى بواسطة الحجر.] »
ملاحظاتي
تُحفظ الملاحظات على هذا الجهاز فقط.
لا توجد ملاحظات على هذا النص بعد.