كَيْف تَخْدُم دِينِك ؟

الْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ نَنْطَلِق مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُون بِاَللَّه ” . الْعَاقِل الذَّكِيّ الْفَطِن هُوَ الَّذِي يُفَكِّر كَيْف يُسْرِعُ إلَى تَنْفِيذ أَوَامِرِ اللَّهِ كَيْفَ يَعْجَلْ إِلَى خَدَمِهِ الدِّين وَالْإِسْلَام كَيْف يَقُومَ بِهَذَا الْوَاجِبِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ . الذَّكِيّ الْعَاقِلُ هُوَ الَّذِي يُبَادِر فَوْرًا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِخِدْمَة الْإِسْلَام وَ هَذا شَرَف وَعَزّ و بِهَذَا العَمَلِ قَدْ يُعْتَقُ مِنْ النَّارِ قَدْ تُغْفَرُ لَهُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ . أَلَيْسَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و أَتُوب إلَيْه غُفِر له” لاحظ” غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزحف” بِهَذَا العَمَلِ اللِّسَانِيّ الْخَفِيف تُغْفَرُ لَهُ الْكَبَائِر يُغْفَرْ لَهُ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ لِأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ فَبِهَذَا الْعَمَلَ قَدْ تَغْفِر لَك الْكَبَائِر . سُؤَال ، فَكَيْف بِنَشْر الدَّيْنِ وَ الْإِسْلَام وَ الْعَقِيدَة و التَّوْحِيدِ وَ التَّنْزِيه . كَيْفَ بِك إذَا عَلَّمْت الْكِبَار و الصِّغَار أنَّ اللَّهِ لَا يشبهنا. اللَّهُ مَوْجُودٌ بِلَا مَكَان ، اللَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْنَا ، اللَّهُ خَالِقُنَا ، اللَّهُ لَا يَسْكُنُ السَّمَاء ، اللَّهُ لَا يَقْعُدُ عَلَى الْعَرْشِ ، اللَّهُ لَيْسَ حَالًّا فِي الْجَنَّةِ ، اللَّهُ لَيْسَ كالهواء فِي الْفَضَاءِ ، اللَّهُ لَيْسَ كَالشَّمْس و الْقَمَر و النُّجُومِ فِي هَذَا الْعَالِمُ وَالْفَضَاء ، اللَّهُ لَا يَسْكُنُ الْأَرْض ، اللَّهُ مَوْجُودٌ أَزَلًا وَأَبَدًا بِلَا جِهَة وَلَا مَكَانِ ، لَيْسَ لَهُ حَجْمُ صَغِيرٍ وَ لَا وَسَط و لَا كَبِيرُ . كَيْفَ بِك إذَا عَلِمْت هَذَا لِلنَّاس ؟ كَيْفَ بِك إذَا عَلَّمْت الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي الْكُفْرِ يَتَشَهَّد لَوْ كَانَ غاضِبا ، لَاعِبًا ، مَازِحًا و بتعليمك لَهُمْ هَذَا الْخَيْرُ ، تُعْرَف مَاذَا تَحْصُل ؟ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يديّه رَجُلٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ ” كَيْف تَخْدُم الْإِسْلَام ؟ كَيْف تَخْدُم دِينِك ؟ اِعْتَزّ بِأَنَّك مُسْلِمٍ وَ اِعْتَزّ بِأَنَّك مِنْ أُمِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ اِعْتَزّ بِأَنَّك مِنْ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَكُن لَكَ الشَّرَفُ و الْعِزّ بِأَن تَخْدُم دِينِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يوافيك الْأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يفاجئك الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يباغتك عِزْرائِيل . إخْوَانِي و اخواتي ، مَجَالُ الْخِدْمَة كَبير و مجالات الْخِدْمَات كَثِيرَةٌ . إذَا أَرَادَ الشَّخْصُ إنْ يَخْدُمَ الْإِسْلَام فَكُلٌّ مِنَّا حَيْثُ هُوَ . الطَّبِيبُ فِي الْعِيَادَةِ ، الطَّبِيبُ فِي الْمُسْتَشْفَى ، الطَّبِيبُ فِي بُيُوتِ الْمَرْضَى ، دُكْتُور الْجَامِعَات فِي القاعات فِي الْمُحَاضَرَات مَع الطُّلاَّبُ فِي الْفُرْصَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُحَاضَرَة ، سَائِقٌ التَّكَسِّي يَسْتَطِيعُ أَنْ يُكَلِّمَ الرِّكَاب الَّذِينَ مَعَهُ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَقْعُدُ فِي الْمَطَارِ و يَنْتَظِر سَاعَة الْإِقْلَاع يُكَلِّمُ النَّاسَ الَّذِينَ حَوْلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا التَّاجِر يُكَلِّمَ مَنْ يُعَامِلُهُم و مَنْ يَتَعَاطَى مَعَهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَ الْبَلَدِ كَذَلِك الْمُحَامِي مَثَلًا الْمُهَنْدِس كُلُّ وَاحِدٍ فِي عَمَلِهِ كُلَّ وَاحِدٍ حَيْثُ هُوَ وَ مَجَالٌ نَشَر الدَّعْوَة كَبِيرٌ أَنْتُم عِنْدَمَا تَدْخُلُون إلَى الْأَسْوَاقِ إلَى الدَّكَاكِين إلَى الْمَطَاعِم أَوْ أَنْتَ يَا أَخِي أَنَّ كُنْت تَلْعَب الكُرَةِ مَعَ الَّذِينَ تَلْعَب مَعَهُم أَنْتَ يَا أَخِي أَنَّ كُنْت تُسَبِّح مَعَ الَّذِينَ تُسَبِّح مَعَهُم و أَنْتَ إنْ كُنْت تَمارَس نَوْعًا مِنْ الرِّيَاضَةِ مَعَ الَّذِينَ تَلْعَب مَعَهُم الرِّيَاضَة بِاللُّطْف وَاللِّين بِحُسْنِ الْخُلُقِ بِالْأَدَب بِالصِّدْق بِالتَّوَاضُع بِالِانْكِسَار يَقْبَلُون مِنْك لِمَاذَا لِأَنَّ النَّاسَ عَادَةً قُلُوبِهِم جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ مَنْ يُحْسِنُ إلَيْهِمْ و أَنْت صَدِيق لَهُم مُقَرَّبٌ مِنْهُمْ فَإِذَا كَلِمَتُهُم يَسْتَمِعُون إذَا نصحتهم يَأْخُذُون يَقْبَلُون يَرْغَبُون فَلَا تبخلوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ . يَا إخْوَانِي يَا اخواتي كِبَارًا و صِغَارًا رِجَالًا و نساءً حَتَّى الشَّبَابِ فِي الْجَامِعَات حَتَّى الشَّبَابِ فِي الْمَدَارِسِ فِي الْمُعَاهَد فِي الثانويات كُلٌّ مِنَّا بِالْخُلُق الْحَسَن بِاللُّطْف وَاللِّين يُكَلِّمُ النَّاسَ و يُقَابِل النَّاس بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يَسْتَمِعُون إلَيْهِ وَ يَقْبَلُون مِنْهُ رُبَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ بِالْخُلُق الْحَسَن قَدْ يَسْلَمُ بِالْكَلِمَة الطَّيِّبَة قَدْ يَسْلَمُ فَلَكُم الْأَجْر و الثَّوَابِ وَ الْخَيْرَ وَ الْبَرَكَةَ ثُمَّ كُلُّ مِنَّا إذَا كَانَ لَهُ مَا يُسَمَّى عَلاَقات اِجْتِمَاعِيَّةٌ سِيَاسِيَّةٌ اقْتِصادِيَّة فَليَسْتَخْدِم هَذِه العَلاَقَات بِخِدْمَة الدِّين وَالْإِسْلَام و لِيُسْتَخْدَم هَذِه العَلاَقَات وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ الَّتِي يَعْرِفُهَا فِي نَشْرِ الدِّين وَتَعْلِيم الْكِبَار و الصِّغَار . إخْوَانِي و اخواتي الْمَجَالات لِلْخِدْمَة كَثِيرَةٌ الرَّجُل يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَدِّمَ ، الْمَرْأَة تَسْتَطِيع . إنْ كَانَ بِالْمَالِ إن كَانَ الْجَهْدُ بِالْبَدَنِ إنْ كَانَ بِاللِّسَانِ . كَمْ مِنْ أَعْمَالِ عَظِيمَةٌ تَقُومُ بِهَا الْجَمْعِيَّة فَأَنْتُم إِنْ رَأَيْتُمْ أَو بَلَغَكُم أَو سَمِعْتُم أَن الْجَمْعِيَّة عِنْدَهَا نشاطات دَعْوَة نشاطات الْمَوْلِد ، الْإِسْرَاء و الْمِعْرَاج ، رَمَضَان ، عِيدِ الْأَضْحَى عِيدِ الْفِطْرِ تَقْدِيم الْخِدْمَات لِلْفُقَرَاء تَوْزِيع الْمَلَابِس عَلَى الْمُحْتَاجِينَ تَوْزِيعُ الطَّعَامِ لِلْمَرْضَى أَوْ مَا شَابَهَ أَوْ زِيَارَةِ الْمَرْضَى فِي المستشفيات اعرضوا أَنْفُسَكُم عَلَى الْأَسَاتِذَةُ عَلَى الْمَشَايِخِ عَلَى الْإِدَارَة قُولُوا لَهُمُ نُرِيدُ أَنْ نساعد نُرِيدُ أَنْ نُقَدِّمَ نُرِيدُ أَنْ نَمْلًا وقتنا بالنافع وَالْمُفِيدِ فِي خِدْمَةِ الدِّين وَالدَّعْوَة . الطَّبِيب كَمَا قُلْت حَيْثُ هُوَ وَدُكْتُور الْمُحَاضَرَات فِي الْجَامِعَات حَيْثُ هُوَ وَ هَكَذَا كُلُّ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِلِ إلَى صَاحِبِ الْعَمَلِ مِن الطَّالِب إلَى الدكتور الْمَرِيضِ قَدْ يَنْصَح الطَّبِيب ، الطَّبِيب قَد يَنْصَح الْمَرِيض . كُنَّا مَرَّةً مَعَ شَيْخِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاه هُو ذَهَبَ إلَى طَبِيبٍ لِأَجْل الْفَحْص الْعَامّ لِصِحَّتِه هُو طَبِيب مَشْهُورٌ فِي الْبَلَدِ لَه مُسْتَشْفَى خَاصٌّ و لَه شَهَرَه وَاسِعَةٌ قَالَ لِي الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَذْهَب مَعَنَا قُلْت لَهُ كَمَا تُرِيدُ يَا شيخنا قَال أَحْمِل مَعَك كِتَاب الْعَقِيدَة الصَّلَاحِيَّة و كِتَاب السَّحْب الوابلة وَ هَذا يُذْهِبُ إلَى طَبِيبٍ اُنْظُرُوا الذَّكَاء اُنْظُرُوا الْمَجَالات اُنْظُرُوا الْخِدْمَات اُنْظُرُوا تَبْلِيغ الدَّعْوَة اُنْظُرُوا التَّعْلِيم اُنْظُرُوا الْأُسْلُوب . حَمَلتُ مَعه ثُمّ مَشَيْنَا وَصَّلْنَا إلَى هَذَا الطَّبِيبُ اسْتَقْبَل الشَّيْخ رَحَّب بِه قَعَد الشَّيْخِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ اشكوا مِنْ كَذَا مَعِي كَذَا يَحْصُلَ لِي كَذَا ، الْكِتَابِ فِي يَدِي الشَّيْخِ نَظَر إلَى الطَّبِيبِ الْمَشْهُورُ فِي الْبَلَدِ قَالَ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ هَذَا الْكِتَابِ ؟ قَالَ مَا هُوَ ؟ قَالَ لَهُ الْعَقِيدَة الصَّلَاحِيَّة اُنْظُرُوا إلَى أُسْلُوبٍ التَّشْوِيق قَالَ لَهُ هَذَا الْكِتَابِ مُؤَلِّفٌ منذ ثَمَانِمِئَة سُنَّةٌ يشوقه قَالَ مَا رَأَيْته قَالَ هَذَا أُلِّفُ بِأَمْرٍ مِنْ السُّلْطَانِ صَلَاحُ الدِّينِ الْأَيُّوبِيّ بَدَأَ الشَّيْخُ يشوقه تَمّ قَالَ لِي الشَّيْخُ بَعْدُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ الْجَمِيلَة الْحُلْوَة اللَّطِيفَة الَّتِي فِيهَا الْكَثِيرِ مِنْ الذَّكَاءِ و الْأُسْلُوب الْحَسَنِ قَالَ لِي أَرِه ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اُنْظُرُوا إلَى أَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَصِلَ فُتِحَت الْكِتَاب و قُلْت لَهُ هُنَا يَقُولُ الْمُؤَلِّف مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْبَرْمَكِيُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ “و صَانِعٌ الْعَالِمَ لَا يَحْوِيه قَطَر تَعَالَى اللَّهُ عَنْ تشْبِيهِ قَدْ كَانَ مَوْجُودًا و لَا مَكَانَ وحُكْمُهُ الْآنَ عَلَى مَا كَانَ فَقَدْ غَلَا وَزَادَ فِي الْغُلُوّ مَنْ خَصَّهُ بِجِهَة العلو” هُنَا دَخَلَ الشَّيْخُ و بَدَأ يَشْرَح لَهُ هَذَا السُّلْطَانِ صَلَاحُ الدِّينِ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَانَ مِنْ الصَّالِحِينَ كَأَنَّ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيَحْفَظ كِتَابًا فِي الْفِقْهِ الشَّافِعِيّ يَحْفَظُه المَفاتي وَهُوَ كِتَابٌ التَّنْبِيهِ بَدَأ يُكَلِّمُه عَنْ السُّلْطَانِ وَعَن الْكِتَاب و عَنْ الْمُؤَلِّفِ و أَنَّ السُّلْطَانَ اُعجب بِهَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَلْفٌ بِأَمْرٍ مِنْ السُّلْطَانِ ثُمَّ الْمُؤَلِّف أَهْدَاه للسلطان فأقبل عَلَيْهِ وَأَمَرَ بتدريسه وَتَعْلِيمُه لِلْكِبَار و الصِّغَار و أَنْ تُقْرَأَ الْعَقِيدَة الْأَشْعَرِيَّةُ عَلَى المآذن فَيَسْمَع الْكِبَار و الصِّغَار و هُمْ فِي بُيُوتِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ تُقْرَأ الْعَقِيدَة الْأَشْعَرِيَّةُ عَلَى الْمَنَائِر عَلَى المآذن فَيَسْمَع الْكِبَار و الصِّغَار و هُمْ فِي الْبُيُوتِ وَأَمَرَ أَنْ تُدَرَّس فِي الكتّاب لِلْأَطْفَال و أَقْبَلَ عَلَيْها بِنَفْسِهِ وَأَمَرَ أَنْ تُقْرَأَ لِلنَّاس اُنْظُرُوا إلَى أَيْنَ أَرَادَ الشَّيْخُ أَنَّ يَصِلَ إلَى أَنْ اللَّهَ مَوْجُودٌ أَزَلًا و أَبَدًا بِلَا جهة ولَا مَكَانُ وأَنَّهُ هُوَ خَالِقُ الْأَمَاكِن فَلَا مَكَانَ لَهُ . اُنْظُرُوا هَذَا الْأُسْلُوبَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ الشَّيْخُ الْمَرِيضِ مَنْ الَّذِي أَخَذَ الدَّرْسِ ؟ الدكتور الطَّبِيب أَخْذِ الدَّرْسِ مِن مَن ؟ مِنْ الْمَرِيضِ . هَذَا الذَّكَاءِ أَنْ تَشْتَغِلُوا عَلَى خِدْمَةِ الدَّيْنِ وَ الدَّعْوَة أَيْنَ مَا كُنْتُمْ قَدْ تَقُول لِإِنْسَانٍ فِي الطَّرِيقِ أَيْن الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فيَدلك فَتَقُولُ لَهُ تَعْرِفُ أَنَّ الْمَسْجِدَ يُسَمَّى بَيْتِ اللَّهِ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِه و لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يَسْكُنَ فِيهِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَالٌّ فِيهِ بَلْ اللَّهُ لَا مَكَانُ لَهُ وَ مِنْ هُنَا تَدْخُل وهَكَذَا فِي كُلِّ مجالاتِكم بِالْأَمْوَال اخدموا الْإِسْلَام بِأَلْسِنَتِكُم اخدموا الْإِسْلَام باوقاتكم اخدموا الْإِسْلَام كُلُّ وَاحِدٍ بمجاله . إخْوَانِي هَذَا عُنْوَان كَبِيرٌ كَيْف تَخْدُم دِينِك يَحْتَاجُ إلَى حَلَقَات لَيْسَ فِي تِسْعِ دَقَائِق إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى حَلَقَات . خِدْمَة الدِّين عَزّ وَشَرَف بِهَذَا قَدْ تُعتَقون مِنْ النَّارِ فعجِّلوا هَلُمُّوا جَمِيعًا إلَى خَدَمِهِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْمَوْتِ . والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .