كَيْفَ تَكُونُ قُدْوَة ؟ كُنّ قُدْوَة لَا تُقَلَّدُ عَنْ جَهْلٍ .
لَا تُقَلَّدُ غَيْرُك فِي مَا لَا يُرْضِي مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ وَمَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ , الْعَاقِل الذَّكِيّ الْفَطِن هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى فَيَقُوم بِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى رِضَى النَّاسِ وَسَخَطِهِم أَن غَضِبُوا أَن سخطوا إنْ رَضُوا لِأَنَّه عَصًا اللَّه رَضُوا مِنْهُ لَا عِبْرَةَ بِهِمْ أَوْ لِأَنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ فغضبوا عَلَيْهِ لَا عِبْرَةَ بِهِمْ فَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْأَصْلُ تُرْضِي رَبِّك الْأَصْلُ أَنَّ تَعْمَلَ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى مَاذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ اسْمَعُوا يَا إخْوَانِي وَيَا اخواتي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْضَى اللَّهَ فِي سَخَطِ النَّاسِ فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ يَعْنِي خِيَارُ النَّاسِ يَعْنِي يَصِيرُ مَحْبُوبًا عِنْد الْأَوْلِيَاء عِنْد الصَّالِحِين وَلَيْس الْعِبْرَة بالكفرة مَهْمَا كَثُرَت أَعْدَادَهُم لَيْس الْعِبْرَة بِالْفَسَقَة لَو مَلؤوا السَّهْل وَالْوَادِي الْكُفَّار وَالْفُجار وَالْفُسَّاق لَوْ كَانُوا مِئات الملايير و مَلَؤوا السَّهْل وَالْوَادِي وَالْجَبَل وَغَطّوا وَجْه الْبَحْر و سخطوا عَلَيْكَ لأنَّكَ أطعت اللَّهُ كُلَّ هَؤُلاَءِ كَالْعَدَم كُلُّ هَؤُلاَءِ لَا قِيمَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِهِم وبرضاهم أَو بِسُخْطِهِم لِمَاذَا لِأَنَّهُم يَسْخَطُون عَلَيْكَ إنْ أطعت اللَّه ويرضون مِنْك وَعَلَيْك إن عَصَيْت اللَّهَ فَاسْمَعُوا مَاذَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَرْضَى اللَّهَ فِي سَخَطِ النَّاسِ فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ يَعْنِي الْأَتْقِيَاء الْأَخْيَار الْعُلَمَاء الصُّلَحَاء وَهَؤُلَاء الَّذِين مَحَبَّتِهِم تَنْفَع. الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاسْمَعُوا هَذِهِ الْفَائِدَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ شَيْخِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ثَلاثَةً مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ أَرْبَعَةً إذَا أَحَبُّوا إنْسَانًا ومدحوه وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَهَذِهِ عَلَامَةٌ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ لِمَاذَا لِأَنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ عَلَى مَحَبَّةِ إنْسَانٍ وَمَدَحِه إلَّا وَقَدْ سَبَقَتْ لَهُ الْعِنَايَةُ مِنْ اللَّهِ , فالمهم أَنْ تَكُونُوا مَرَضِيَّيْن عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْأَوْلِيَاء وَعِنْد الْأَخْيَار مِنْ عِبَادِ اللَّهِ . اسْمَعُوا مَاذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَنْ أَرْضَى النَّاسَ فِي سَخَطِ اللَّهِ فَقَدْ سَخِطَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسُ.” هَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْحَدِيثِ يَعْنِي الْإِنْسَانُ الَّذِي يُرْضِي النَّاس وَيَعْمَل بِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَجْلِ أَنَّهُ يُرْضِي النَّاس وَقَعَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَقَعَ فِي الْإِثْمِ لِأَجْلِ أَنْ يُرْضِيَ النَّاس مَاذَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعِيد لَكُمُ الْحَدِيثَ فانتبهوا جَيِّدًا قَالَ:” وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ فِي سَخَطِ اللَّهِ فَقَدْ سَخِطَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسُ.” مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي الَّذِي يَغْضَبُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُسْخِط رَبِّه عَلَيْهِ فِي إرْضَاء النَّاس لِأَجْلِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ لِأَجْلِ أَنْ يَفْرَح مِنْهُ النَّاسُ صَارَ عِنْدَ اللَّهِ مغضوبا عَلَيْهِ صَارَ مَسْخُوطًا عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ مَاذَا قَالَ الرَّسُولُ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ يَعْنِي عِنْدَ الْأَوْلِيَاء عِنْد الصَّالِحِين عِنْد الْأَخْيَار لَا يَكُونُ مُقَرَّبًا مَحْبُوبًا إذًا لَا تَقْتَدِي بِغَيْرِك فِي مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ وَلَا تُقَلِّدَ غَيْرَك فِي مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ وَلَا تَتَّبِعْ إنْسَانًا فِي اتِّبَاعِك لَهُ هَلَاكَ لَكَ إنَّمَا بِمَن تَقْتَدِي يَا أَخِي بِمَن نَقْتَدِي جَمِيعًا يَا إخْوَانِي وَيَا اخواتي نَقْتَدِي بِالْأَنْبِيَاء نَقْتَدِي بِالْأَوْلِيَاء الْأَتْقِيَاء تَقْتَدِي بِالْعُلَمَاء الصُّلَحَاء إذَا السُّؤَالِ هُوَ لَا تَقْتَدِي بِغَيْرِك فِي مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَخْيَار بِالِاطِّهَار , بِالْأَنْبِيَاء , بِالْأَوْلِيَاء , بِالصُّلَحَاء و تَعَالَوْا نَنْظُر مَاذَا قَالَ رَبَّنَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لِنَبِيِّه الْمُصْطَفَى الْمُشْرِف الْمُكَرَّمِ الْمُعَظَّمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم , مَاذَا قَالَ لَهُ اسْمَعُوا و انْتَبَهُوا جَيِّدًا : {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ }, اللَّهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَنْبِيَاء فِي قُوَّةِ الصَّبْرِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ و الْجُود والسَّخَاء و الْكَرْم و الْعَطَاءِ وَ الْبَذْل وَالْإِنْفَاق وَالتَّوَاضُع مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلِمَ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بَلْ كَانَ بَلَغَ الْغَايَةَ وَهُوَ الْقُدْوَة وَالْإِمَام لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يَقْتَدِيَ نَبِيّ بِنَبِيّ أَنْ يَنْتَفِعَ نَبِيٍّ مِنْ نَبِيٍّ أَنْ يَسْتَفِيدَ نَبِيٍّ مِنْ نَبِيٍّ هَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ وَ هَذا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ مُقَصِّرًا فِي تِلْكَ الْأُمُورِ حَاشَا بَلْ هَذَا فِيهِ تَعْلِيمُ لِلْأَمَةِ أَنْ يَقْتَدُوا بِالنَّبِيّ وَالْأَنْبِيَاء فقدوتنا مِن ؟ الْأَنْبِيَاء , قُدْوَتُنَا مِن ؟ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَام , و بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قُدْوَتُنَا؟ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ كَأَبِي بَكْرٍ و عُمَر و عُثْمَان و عَلِيّ كَأَبِي حَنِيفَةَ كَمَالِك , كَالشَّافِعِيّ كَأَحْمَد , كَالْأَوْزَاعِيّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ . و أَنْتِ يَا أُخْتِي الْمُسْلِمَةُ مِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَنْظُرِي إلَيْهَا و تعملي بِعَمَلِهَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ و الْأَوْلِيَاء الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ؟ بَعْض النِّسَاء تَقُول , أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتَدِيَ بِامْرَأَة , اُنْظُرِي إلَى السَّيِّدَة مَرْيَم إلَى السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ , إلَى السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ , إلَى السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ , إلَى السَّيِّدَة سَارَة إلَى السَّيِّدَة حَوَّاء إلَى السَّيِّدَة هَاجَر إلَى السَّيِّدَة رَحْمَةٍ إلَى زَوْجَات رَسُولِ اللَّهِ , إلَى بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رِجَالًا و نساءا اقْتَدَوْا بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ لَا بالكفرة , لَا بِالْفَسَقَة لَا بالفجرة , لَا بِالْمُخَنَّثِين لَا بالساقطين لَا بالواضعين كَمْ مِنْ الْبَنَاتِ الْيَوْم تَقْتَدِي بِهَذِه الْمُغَنِّيَة و بِتِلْك الْمُطْرِبَة و بِهَذِه الْمُمَثَّلَة و بِهَذِه الْفَاجِرَة و بِتِلْك الْكَافِرَة , تَقَلَّدَهَا فِي كُلِّ شيئ فِي شَكْلِهَا فِي هيأتها فِي لِبَاسِهَا بِتَسْمِيَة أَوْلَادِهَا و تَتَبَّع هَذِه الْخَبِيثَة وَهَذَا هَلَاكٌ إن اقتديتِ بِهَا . و هَكَذَا أَنْت أَيُّهَا الشَّابّ أَنْظُرُ إِلَى الشَّبَاب إِلَى هَؤُلَاءِ الشَّبَاب الْأبْطَال الَّذِين نَصَرُوا الْإِسْلَام كَيْف دافعوا عَنْ الدَّيْنِ اُنْظُرْ إِلَى أُسَامَةَ أَنْظُرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْظُرُ إِلَى صِغَارٍ الصَّحَابَةِ فِي الْأَعْمَارِ إلَى الشَّبَاب الَّذِين نَصَرُوا الْإِسْلَام وَ خدموا الدَّيْنِ وَ دافعوا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم , إذَا لَا تَقْتَدِي بِغَيْرِك فِيمَا يُؤَدِّي بِك إلَى الْهَلَاكِ , إِلَى الضَّيَاع , إلَى الرَّذِيلَة إلَى السَّخَافَة إلَى السَّفَاهَة , إلَى الزِّنَا إلَى شُرْبِ الْخَمْرَ إلَى الْمُخَدَّرَات إِلَى الضَّيَاع , لَا تَقْتَدِي بِمن يُؤَدِّي بِك اقتداؤك بِهِ إلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ إلَى أَنْ تَبْقَى جَاهِلًا إلَى أَنْ تنغمس فِي الْمُحَرَّمَاتِ بَلْ اقْتَدَوْا بِالْأَنْبِيَاء و الْأَوْلِيَاءِ وَ الصَّالِحِين , بِمَن تَقْتَدِي ؟ بأحباب اللَّهِ وَ لَيْس بأعداء اللَّهُ بِمَنْ نَقْتَدِي ؟ بأحباب اللَّهِ لَيْسَ بِمَن يُحَارِبُون دِينِ اللَّهِ مِنْ نتابع ؟ الْعُلَمَاء الْكِبَارِ الَّذِينَ نَصَرُوا الدَّيْنِ وَ خدموا الْإِسْلَامِ إذَا انْتَبَهُوا لِأَنْفُسِكُم لَا تَكُونُوا ضَائِعِين تائهين تقتدون بِالْفَسَقَة و الْمُخَنَّثِين و الْفَجَرَة و الْكَفَرَةِ مِنْ مغنين وممثلين فتقلدوهم بِالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ بِالْإِشْكَال و الْهَيْئَات بِاللِّبَاس و الْأَسْمَاء , هَذَا لَيْسَ مِنْ عَمِلَ الْكَامِلِين , قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ فَاحْذَرُوا ألّا تُقْعُوا فِي غَضَبِ اللَّهِ وَ احْذَرُوا ألَّا تُقْعُوا فِي سَخَطِ اللَّهِ اقْتَدَوْا بِمَنْ قَالَ فِيهِمْ الْأَئِمَّة و الْعُلَمَاء كَأَبِي حَنِيفَةَ , مَاذَا قَالَ : عَادَات السَّادَات , سَادَات الْعَادَات السَّادَات هُمْ الْأَنْبِيَاءُ و الْأَوْلِيَاءِ وَ الْعُلَمَاء الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ , عَادَاتِهِم هِيَ أَحْسَنُ و أَفْضَل الْعَادَات أَمَّا الْكَفَرَة وَالْفَسَقَة فعاداتهم أَخْبَث الْعَادَات فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكُونُوا صِغَارًا فِي فهمكم إِيَّاكُمْ أَنْ تَكُونُوا صِغَارًا فِي تفكيركم إِيَّاكُمْ أَنْ تَكُونُوا صِغَارًا فِي اهدافكم فتقلدوا الْكَفَرَة وَالْفَسَقَة وَالْفَجَرَة , بَل كُونُوا كِبَارًا عِظَامًا كُونُوا مِن الْأَذْكِيَاء مُتَابِعَيْن لِلْأَنْبِيَاء . و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.