Skip to main content
‹ القول الجليّ

صفات الأنبياء

Search resultNote location

(وَ) يَتَضَمَّنُ الإِيْمَانُ بِرِسَالَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا اعْتِقَادَ (أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) فَلا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَلا نَاسِخَ لِشَرِيعَتِهِ (وَأَنَّهُ سَيِّدُ وَلِدِ ءَادَمَ أَجْمَعِينَ) فَهُوَ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ وَأَعْلاهُمْ رُتْبَةً وَمَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ.

(وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ يَجِبُ أَنَّ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِالصِّدْقِ) فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ لأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ يُنَافِي مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ (وَ) تَجِبُ لَهُمُ (الأَمَانَةُ) فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْخِيَانَةُ فَلا يَغُشُّونَ النَّاسَ إِنْ طَلَبُوا مِنْهُمُ النَّصِيحَةَ وَلا يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (وَ) تَجِبُ لَهُمُ (الْفَطَانَةُ) فَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ أَذْكِيَاءُ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْغَبَاوَةُ أَيْ ضَعْفُ الْفَهْمِ لأِنَّ الْغَبَاوَةَ تُنَافِي مَنْصِبَهُمْ لأِنَ اللَّهَ أَرْسَلَهُمْ لِيُبَلِّغُوا الرِّسَالَةَ وَيُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُعَانِدِينَ (فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ) أَيْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الاِتِّصَافُ بِالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَضَى (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ أَيْضًا (الرَّذَالَةُ) وَهِيَ أَخْلاقُ الأَسَافِلِ الدُّونِ فَلَيْسَ فِي الأَنْبِيَاءِ مَنْ هُوَ رَذِيلٌ يَخْتَلِسُ النَّظَرَ إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَاتِ بِشَهْوَةٍ مَثَلاً وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَسْرِقُ وَلَوْ حَبَّةَ عِنَبٍ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ (السَّفَاهَةُ) وَهِيَ التَّصَرُّفُ بِخِلافِ الْحِكْمَةِ فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ سَفِيهٌ يَقُولُ أَلْفَاظًا شَنِيعَةً تَسْتَقْبِحُهَا النَّفْسُ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ (الْبَلادَةُ) فلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ بَلِيدُ الذِّهْنِ عَاجِزٌ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ يُعَارِضُهُ وَلا ضَعِيفُ الْفَهْمِ لا يَفْهَمُ الْكَلامَ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يُكَرَّرَ عَلَيْهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ (الْجُبْنُ) أَمَّا الْخَوْفُ الطَّبِيعِيُّ فَلا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ[1] وَكَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَالْعَادِيَاتِ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا (كُلُّ مَا يُنَفِّرُ عَنْ قَبُولِ الدَّعْوَةِ مِنْهُمْ) كَالأَمْرَاضِ الْمُنَفِّرَةِ وَذَلِكَ كَخُرُوجِ الدُّودِ مِنَ الْجِسْمِ (وَتَجِبُ لَهُمُ الْعِصْمَةُ) أَيِ الْحِفْظُ التامُّ بِلا انْخَرَامٍ (مِنَ الْكُفْرِ وَ) الذُّنُوبِ (الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ) وَالدَّنَاءَةِ (قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا) فَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ مَعْصُومُونَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي الْكَبِيرَةِ وَمِنَ التَّلَبُّسِ بِالذُّنُوبِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي فِيهَا خِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ كَسَرِقَةِ حَبَّةِ عِنَبٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا (وَيَجُوزُ عَلَيْهِمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي) وهِيَ الصَّغَائِرُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خِسَّةٌ وَلا دَنَاءَةٌ كَمَا حَصَلَ مَعَ سَيِّدِنَا ءَادَمَ (لَكِنْ) إِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ (يُنَبَّهُونَ فَوْرًا لِلتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ) أَيْ بِالأَنْبِيَاءِ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الصَّغِيرَةِ (غَيْرُهُمْ) مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلُوا لأِنَّهُمْ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ (فَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ النُّبُوَّةَ لا تَصِحُّ لإِخْوَةِ يُوسُفَ) وَهُمُ الْعَشَرَةُ (الَّذِينَ فَعَلُوا تِلْكَ الأَفَاعِيلَ الْخَسِيسَةَ) مِنْ ضَرْبِهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَرَمْيِهِمْ لَهُ فِي الْبِئْرِ وَتَسْفِيهِهِمْ أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ كُفْرٌ، (وَ) إِخْوَةُ يُوسُفَ هَؤُلاءِ (هُمْ مَنْ سِوَى بِنْيَامِينَ) فَهُوَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيمَا فَعَلُوهُ (وَ) أَمَّا (الأَسْبَاطُ الَّذِينَ) ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ أَنَّهُ (أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْوَحْيُ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ءَاذَوْهُ بَلْ (هُمْ مَنْ نُبِّئَ) أَيْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ (مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ) لأِنَّ ذُرِّيَّتَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ وَالسِّبْطُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ.

-------------

« [حاشية 1: كالنفور من الحية إذا تفاجأ بها الإنسان. قال تعالى:( فَأَوجَسَ فِى نَفسِهِ خِيفَةً مُوسىَ.(67) سورة طه.] »

My notes

Notes are saved on this device only.

No notes on this text yet.