لله تعالى

-مِن مُعجِزاتِ رسولِ الله ﷺ

رَوَى أَبُو نُعَيمٍ فِي «الدَّلَائِلِ» أَنَّ جَابِرًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ.

قَالَ جابِرٌ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَغَيِّرًا، وَمَا أَحْسِبُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغَيَّرَ إِلَّا مِنْ جُوعٍ.

فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: وَيْحَكِ (كَلِمةٌ تُقالُ للتَرَحُّم والتوَجُّع)، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلِيَّ السَّلَامَ وَوَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَمَا أَحْسِبُ وَجْهَهُ تَغَيَّرَ إِلَّا مِنَ الْجُوعِ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىءٍ؟

قَالَتْ: وَاللهِ مَا لَنَا إِلَّا هَذَا الدَّاجِنُ (أي الشّاةُ) وَفَضْلَةٌ (أي بَقِيّةٌ) مِنْ زَادٍ نُعَلِّلُ بِهَا الصِّبْيَانَ.

فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ نَذْبَحَ الدَّاجِنَ وَتَصْنَعِينَ مَا كَانَ عِنْدَكِ ثُمَّ نَحْمِلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟

قَالَتْ: أَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْتَ.

قَالَ جَابِرٌ: فَذَبَحَتِ الدَّاجِنَ وَصَنَعَتْ مَا كَانَ عِنْدَهَا وَطَحَنَتْ وَخَبَزَتْ وَطَبَخَتْ، ثُمَّ ثَرَدْنَا (أي صَنَعْنا الثَّرِيدَ) فِي جَفْنَةٍ (أي قَصْعةٍ) لَنَا فَوَضَعَتُ الدَّاجِنَ ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ.

فَقَالَ ﷺ: «مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟»

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْكَ فَرَأَيْتُ وَجْهَكَ مُتَغَيِّرًا فَظَنَنْتُ أَنَّ وَجْهَكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مِنَ الْجُوعِ، فَذَبَحْتُ دَاجِنًا كَانَتْ لَنَا ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَيْكَ.

قَالَ: «يَا جَابِرُ اذْهَبْ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ».

قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَزَلْ أَجْمَعُهُمْ فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ ثُمَّ دَخَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ الْأَنْصَارُ قَدْ أُجْمِعَتْ.

فَقَالَ ﷺ: «أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ أَرْسَالًا» (أي جَماعَاتٍ).

قَالَ جَابِرٌ: فَأَدْخَلْتُهُمْ عَلَيْهِ أَرْسَالًا، فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَإِذَا شَبِعَ قَوْمٌ خَرَجُوا وَدَخَلَ آخَرُونَ حَتَّى أَكَلُوا جَمِيعًا وَفَضَلَ فِي الْجَفْنَةِ شَبِيهُ مَا كَانَ فِيهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُوا وَلَا تَكْسِرُوا عَظْمًا».

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ الْعِظَامَ فِي وَسَطِ الْجَفْنَةِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا أَنِّي أَرَى شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكَانِ، فَإِذَا الشَّاةُ قَدْ قَامَتْ تَنْفُضُ أَذُنَيْهَا فَقَالَ لِي: «خُذْ شَاتَكَ يَا جَابِرُ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا»، فَأَخَذْتُهَا وَمَضَيْتُ وَإِنَّهَا لَتُنَازِعُنِي أُذُنَهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا الْبَيْتَ، فَقَالَتْ لِيَ الْمَرْأَةُ: مَا هَذِهِ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: وَاللهِ شَاتُنَا الَّتِي ذَبَحْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، دَعَا اللهَ فَأَحْيَاهَا، قَالَتْ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ.